مجموعة مؤلفين

109

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

صحيحة محمد بن خالد ومرسلة ابن أبي عمير وخبر الأصبغ بن نباتة « 1 » وغيرها . ولنقل إن المراد من الأفراد الذين توجهت إليهم الكراهة المذكورة هم من عليه حد إلهي بسبب ارتكابه لكبيرة مشابهة ( في الجنس أو النوع ) . ومع ذلك ، لم يغفل الفقهاء عن التمسك بأمثال هذا التعاطي التاريخي للشارع مع مخاطبيه ، والنابع من ملاحظات نفسية خاصة لدى الشارع تجاه المخاطبين وتفهّم لظروف ومصالح المجتمع الإسلامي وما شابه ذلك . يعكس التأمل الفقهي في بحوث القدماء والمتأخرين - عدا كتب الفقه الروائي مثل « المقنع والهداية » للشيخ الصدوق - عدم جمود الفقهاء في يوم من الأيام على اللفظ في تفسير النص والتفقّه فيه ، وأنهم لم يكونوا يتداولون أسلوب التفسير الكلاسيكي الذي ظل إلى القرن الثامن عشر تقريباً الأسلوب المعروف في تفسير النصوص المقدسة في أوروبا . ومن ناحية أخرى ، قد عرف فقهاؤنا - على مدى تاريخ الفقه تقريباً - ابتكارات « شلاير ماخر » في القرن الثامن عشر وطريقته العامة في التفسير ، القائمة على التأمل التاريخي والاجتماعي والثقافي في ظروف عصر النص ، ومحاولة إدراك تعاطي الشارع مع المخاطبين ، إلى جانب أسلوب التفسير النحوي القائم على فقه اللغة وقواعد الدلالة ( المعروف في تقليدنا الفقهي بعلم الأصول ) . بل والملاحظ هو أن إعراض فقهائنا في بعض الحالات عن النهج العملي والقضائي للشارع باعتباره قضية واحدة منفردة نابعة عن ذلك الأسلوب التفسيري والفقهي الذي اتخذوه ، وليس عن تأكيدهم الجمود على اللفظ في التفقه والفقه .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 242 ، باب 31 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 1 ، 2 ، 4 .